الجصاص
525
أحكام القرآن
ويقصدوا به المشركين ، وكذلك إن تترس الكفار بأطفال المسلمين رمي المشركون ، وإن أصابوا أحدا من المسلمين في ذلك فلا دية ولا كفارة " ، وقال الثوري : " فيه الكفارة ولا دية فيه " . وقال مالك : " لا تحرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى من المسلمين ، لقوله تعالى : ( لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) ، إنما صرف النبي صلى الله عليه وسلم عنهم لما كان فيهم من المسلمين ، ولو تزيل الكفار عن المسلمين لعذب الكفار " . وقال الأوزاعي : " إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين لم يرموا ، لقوله : ( ولولا رجال مؤمنون ) الآية " . قال : " ولا يحرق المركب فيه أسارى المسلمين ، ويرمى الحصن بالمنجنيق وإن كان فيه أسارى مسلمون ، فإن أصاب أحدا من المسلمين فهو خطأ ، وإن جاؤوا يتترسون بهم رمي وقصد العدو " ، وهو قول الليث بن سعد . وقال الشافعي : " لا بأس بأن يرمى الحصن وفيه أسارى أو أطفال ، ومن أصيب فلا شيء فيه ، ولو تترسوا ففيه قولان ، أحدهما : يرمون ، والآخر : لا يرمون إلا أن يكونوا ملتحمين ، فيضرب المشرك ويتوقى المسلم جهده ، فإن أصاب في هذه الحال مسلما فإن علمه مسلما فالدية مع الرقبة وإن لم يعلمه مسلما فالرقبة وحدها " . قال أبو بكر : نقل أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف ورماهم بالمنجنيق مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان ، وقد علم صلى الله عليه وسلم أنه قد يصيبهم وهو لا يجوز تعمدهم بالقتل ، فدل على أن كون المسلمين فيما بين أهل الحرب لا يمنع رميهم ، إذ كان القصد فيه المشركين دونهم . وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل الديار من المشركين يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم ، فقال : " هم منهم " . وبعث النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد فقال : " أغر على أبني ( 1 ) صباحا وحرق " ، وكان يأمر السرايا بأن ينتظروا بمن يغزو بهم ، فإن أذنوا للصلاة أمسكوا عنهم ، وإن لم يسمعوا أذانا أغاروا ، وعلى ذلك مضى الخلفاء الراشدون . ومعلوم أن من أغار على هؤلاء لا يخلو من أن يصيب من ذراريهم ونسائهم المحظور قتلهم ، فكذلك إذا كان فيهم مسلمون وجب أن لا يمنع ذلك من شن الغارة عليهم ورميهم بالنشاب وغيره وإن خيف عليه إصابة المسلم . فإن قيل : إنما جاء ذلك لأن ذراري المشركين منهم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الصعب بن جثامة . قيل له : لا يجوز أن يكون مراده صلى الله عليه وسلم في ذراريهم أنهم منهم في
--> ( 1 ) قوله : " أبنى " بضم الهمزة وإسكان الباء الموحدة ثم نون ثم ألف مقصورة أرض بالسراة في ناحية البلقاء التي قتل فيها أبو أسامة . كذا في شرح سنن أبي داود لابن رسلان . ( لمصححه ) .